محمد بن جرير الطبري
410
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن داود بن الحُصين ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس في قوله : ( بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) [ سورة البقرة : 59 ] ، أي بما بعُدوا عن أمري ( 1 ) . فمعنى قوله : " وما يُضلّ به إلا الفاسقين " ، وما يضلّ الله بالمثل الذي يضربه لأهل الضلال والنفاق ، إلا الخارجين عن طاعته ، والتاركين اتباعَ أمره ، من أهل الكفر به من أهل الكتاب ، وأهل الضّلال من أهل النفاق . * * * القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ } قال أبو جعفر : وهذا وصف من الله جل ذكره الفاسقين الذين أخبر أنه لا يُضلّ بالمثَل الذي ضربه لأهل النفاق غيرَهم ، فقال : وما يُضِلّ الله بالمثل الذي يضربه - على ما وصف قبلُ في الآيات المتقدمة - إلا الفاسقين الذين ينقُضُون عهد الله من بعد ميثاقه . ثم اختلف أهل المعرفة في معنى العهد الذي وصف الله هؤلاء الفاسقين بنقضه : - فقال بعضهم : هو وصية الله إلى خلقه ، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته ، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته ، في كتبه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . ونقضُهم ذلك ، تركُهم العمل به . وقال آخرون : إنما نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم ، وإياهم عَنى الله جل ذكره بقوله : " إنّ الذين كفرُوا سواءٌ عليهم أأنذرتهم " ، وبقوله : " ومن الناس مَنْ يَقول آمنَّا بالله وباليوم الآخر " . فكل ما في هذه الآيات ، فعَذْل لهم وتوبيخ إلى انقضاء قَصَصهم . قالوا : فعهدُ الله الذي
--> ( 1 ) الخبر : 571 - لم أجده في مكانه من تفسير آية البقرة ، ولا في أية آية ذكر فيها هذا الحرف . ولم يخرجه أحد ممن اعتمدنا ذكره . وفي المخطوطة : " من أمري " .